رحلة القهوة

رحلة القهوة من البذرة إلى الكوب

خلف كل كوب قهوة لحظة تأمّل، تقف حكاية بدأت قبل أن تصل الحبوب إلى المحمصة أو المقهى.

حكاية تنطلق من أرضٍ بعيدة، حيث تُزرع بذور القهوة بعناية، وتُتابَع في كل مرحلة، لتتحول مع الوقت إلى محصول يحمل نكهته الخاصة وهوية مصدره.

تمر حبوب القهوة بمحطات عديدة، لكل مرحلة دورها في تشكيل الطعم والرائحة؛ من الزراعة والحصاد، إلى المعالجة والتحميص، ثم الطحن والتحضير. ومع اكتمال هذه الرحلة، يصل الكوب إلى يدك محمّلًا بتفاصيل تعب وجهد وخبرة، لتكون كل رشفة تجربة تستحق التقدير.



ثمرة القهوة

تبدأ القهوة رحلتها داخل ثمرة تشبه الكرز تُعرف باسم كرزة القهوة. تحتوي كل كرزة غالبًا على بذرتين تمثلان حبوب البن، وتغلفهما طبقات تحميهما أثناء مراحل النمو الأولى.


الزراعة والنمو

عندما يقرر المزارع اعتماد القهوة كمحصول رئيسي، تبدأ رحلة صبر طويلة؛ إذ تحتاج شجرة القهوة إلى ما لا يقل عن ثلاث سنوات قبل أن تعطي أول محصول قابل للحصاد.


الحصاد

تُجرى معظم عمليات حصاد القهوة يدويًا، بينما تُستخدم الآلات في حالات محدودة بسبب طبيعة التضاريس واختلاف درجات نضج الثمار.

ويتم الحصاد اليدوي بإحدى طريقتين:

  • القطف الانتقائي: اختيار الكرز الناضج يدويًا، وهي الطريقة الأكثر دقة وجودة.
  • القطف الجماعي: جمع جميع الكرز من الفرع دفعة واحدة، بغض النظر عن درجة النضج.

وتُعد الطريقة الأولى الأفضل للحصول على حبوب ذات جودة عالية.


المعالجة

بعد الحصاد، تبدأ مرحلة المعالجة، والتي تتم بإحدى ثلاث طرق رئيسية:

المعالجة بالتجفيف الطبيعييُجفف كرز القهوة كاملًا على أسرّة مرتفعة تحت أشعة الشمس، ما ينتج عنه قهوة ذات نكهات فاكهية معقدة وكثيفة.


المعالجة المغسولة

تُزال ثمرة القهوة بالكامل باستخدام أدوات مخصصة، ثم تُغسل الحبوب لإزالة المادة الهلامية، قبل تجفيفها.

ينتج عن هذه الطريقة كوب أكثر صفاءً وأقل فاكهية مقارنة بالطبيعي.

المعالجة العسلية

تمثل مزيجًا بين الطريقتين السابقتين؛ حيث تُزال القشرة الخارجية دون غسل الحبوب، لتبقى المادة الهلامية أثناء التجفيف، مما يمنح القهوة توازنًا مميزًا بين الحلاوة والصفاء.

في جميع الطرق، يُجفف البن حتى تصل نسبة الرطوبة إلى 10–14%، ثم يُخزن في صوامع خاصة لمدة لا تقل عن 15 يومًا، وبعدها تُزال القشرة وتُفرز الحبوب حسب الجودة.


نظرة عامة على التخمير

يُعد التخمير عنصرًا أساسيًا في كثير من المنتجات الغذائية مثل الخبز واللبن، حيث تعتمد العملية على تغذي الأحياء الدقيقة على السكريات، منتجةً مركبات تؤثر في الطعم والشكل.

وفي القهوة، يلعب التخمير دورًا محوريًا في تكوين النكهة؛ إذ تتغذى الخمائر والبكتيريا الطبيعية على السكريات الموجودة في المادة الهلامية حول البن، منتجة أحماضًا ومركبات تمتصها الحبة، وتظهر لاحقًا كنَفحات مميزة بعد التحميص.

وتتوقف هذه الكائنات الدقيقة عن النشاط عند وصول رطوبة الحبة إلى نحو 14%.

التخمير في بيئة لاهوائية

في التخمير اللاهوائي، تُحرم القهوة من الأكسجين، مما يحقق فائدتين رئيسيتين:

  1. إبطاء عملية التخمير، ما يسمح بتكوين نكهات أكثر تعقيدًا.
  2. نشاط أنواع مختلفة من الخمائر والبكتيريا، مما ينتج نكهات مميزة تختلف عن التخمير التقليدي.

متى تتم مرحلة التخمير اللاهوائي؟

تتم هذه المرحلة في بداية المعالجة، حيث تُخمّر كرزات القهوة في خزانات محكمة أو أكياس خاصة تسمح بخروج ثاني أكسيد الكربون دون دخول الأكسجين، مع مراقبة دقيقة لمستوى الحموضة ودرجة الحرارة.

بعد انتهاء التخمير، يمكن معالجة القهوة بأي من الطرق الثلاث: مغسولة، طبيعية، أو عسلية.

الفرق بين التخمير اللاهوائي والنقع الكربوني

الفرق بين المصطلحين اصطلاحي أكثر من كونه عملي؛ فالنقع الكربوني يتم بتخمير الكرز كاملًا، بينما يشير التخمير اللاهوائي إلى تخمير الحبوب بعد إزالة الثمرة في وسط خالٍ من الأكسجين.

ولأغراض هذا المقال، يُستخدم مصطلح التخمير اللاهوائي للإشارة إلى الطريقتين.

هل تختلف القهوة فعلًا؟

التخمير اللاهوائي يتطلب خبرة ومتابعة دقيقة، ولا تضمن كل تجربة نتائج استثنائية.

لكن عند نجاحها، تكون النكهات مختلفة بوضوح وأكثر تميزًا. ولتجربة ذلك، يمكنكم تذوق أحدث محاصيلنا بالمعالجة اللاهوائية.

إضافة النكهات إلى البيئة اللاهوائية

تلجأ بعض محطات المعالجة إلى إضافة فواكه أو بهارات أثناء التخمير بهدف خلق نكهات جديدة.

ورغم الجدل حول هذه الممارسة، نؤمن في وودز بالحفاظ على هوية البن ومصدره، ولذلك لا نقدم في الوقت الحالي قهوة لاهوائية بنكهات مضافة.

التحميص والتخزين

بعد اكتمال المعالجة، تُشحن القهوة لمسافات طويلة حتى تصل إلى المحمصة، حيث يتم تحميصها بعناية لإبراز خصائصها الفريدة ونكهة الإقليم الذي نشأت فيه.

ويُحفظ البن المحمّص بعيدًا عن الهواء والضوء، ويُفضل استهلاكه خلال فترة تتراوح بين 7 إلى 30 يومًا من تاريخ التحميص لضمان أفضل تجربة.